القانون والمجتمع في ليبيا

القانون والمجتمع في ليبيا

إصدار جديد: صدور كتاب "تيسّر العدالة في ليبيا من منظور مقدّميها"

صدر عن مركز دراسات القانون والمجتمع بجامعة بنغازي، بالشراكة مع مؤسسة فان فولينهوفين للقانون والحوكمة والمجتمع بجامعة ليدن، كتاب بعنوان: "تيسّر العدالة في ليبيا من منظور مقدّميها". ويُمثّل هذا الإصدار إحدى الثمرات الرئيسة لمشروع "تيسّر العدالة في ليبيا"، الذي جرى تنفيذه بجهد مشترك بين المؤسستين على مدار أكثر من خمس سنوات (2021–2026).

يُسلط كتاب “تيسّر العدالة من منظور مقدميها" الضوء على مخرجات المرحلة البحثية الثانية من المشروع، لينتقل ببوصلة البحث من رصد تجارب "الساعين إلى العدالة" إلى فحص واقع "مقدّميها" من مؤسسات وأفراد. وتهدف هذه المرحلة إلى تشخيص أسباب عجز بعض المؤسسات العدلية عن تقديم عدالة ناجزة ومُرضية، وذلك عبر دراسة معمقة لبيئة عملها، وإجراءاتها، ومسارات فصلها في النزاعات، وصولاً إلى استكشاف سبل تجاوز القصور والبناء على المكتسبات والنجاحات.

يستهل الكتاب صفحاته بتوطئة لمدير المشروع سليمان إبراهيم، لينقسم بعدها إلى قسمين رئيسين؛ خُصص القسم الأول لعرض إحدى عشرة دراسة حالة غطّت طيفًا واسعًا من المؤسسات العدلية في مختلف ربوع ليبيا. وشملت هذه الدراسات: النيابة الكلية في سبها، وفرعي المحاماة العامة في بنغازي وطرابلس، ومحكمة سبها الجزئية، ومحكمتي غرب زليتن وإجدابيا الابتدائيتين، إلى جانب دوائر الجنايات بمحكمة استئناف بنغازي، ودائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس، والدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، وفرع هيئة الرقابة الإدارية ببنغازي، فضلًا عن مجلس حكماء مدينة شحات. وقد أنجز هذه الدراسات الميدانية نخبة من الباحثين، وهم: إبراهيم حامد الحضيري، جازية جبريل شعيتير، غادة الحبيب، أحمد إبراهيم الردامة، الطاهر إمحمد الحاج، معتصم الهتش، طارق محمد الجملي، علي أبو راس، جازية محمد المسماري، وعبد الكريم علي.

أما القسم الثاني، فيتضمن خمس أوراق تأملية رصينة تتناول مفاصل أساسية في النظام العدلي الليبي؛ حيث قارب الكوني أعبودة تجربة اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي، وتتبّع خليفة سالم الجهمي مسار القضاء الإداري في ليبيا. من جانبه، تناول جمعة عبد الله بوزيد واقع قضاء الأحوال الشخصية واستشراف مستقبله، مع التركيز على تجربة القضاء الشرعي المتخصص (1958-1973). في حين ناقش فرج أحمد معروف سبل تيسير إجراءات التقاضي والحد من بطء العدالة، ليختتم مبروك عبد الله الفاخري هذا القسم باستعراض تطور القضاء الجنائي الليبي بين الماضي والحاضر.

ويضع هذا الإصدار بين أيدي الباحثين والممارسين القانونيين وصُنّاع السياسات مادة علمية تفصيلية شكّلت الأساس الذي بُنيت عليه تقارير المشروع الموجزة. كما يأتي ليُكمل المشهد المعرفي الذي أسّس له الكتاب السابق "تيسّر العدالة من منظور السعاة إليها"، والذي غطّى المرحلة البحثية الأولى المعنية بتجارب الساعين للعدالة.

وتجدر الإشارة إلى أن هاتين المرحلتين تندرجان ضمن تصميم بحثي وطني أشمل، تضمّن مسحًا واسع النطاق استند إلى نحو 4,000 مقابلة، لتقصي المشكلات القابلة للتقاضي، ومسارات معالجتها، وتجارب الناس مع المؤسسات العدلية ومآلاتها. وقد أثمر هذا التكامل المنهجي بين دراسة تجارب كلٍّ من "الساعين للعدالة" و"مقدميها"، مدعومًا بنتائج المسح الوطني، عن بلورة التقرير النهائي للمشروع وتقديم مقترحات عملية لتأسيس استراتيجية وطنية فعّالة لتيسّر العدالة في ليبيا.