القانون والمجتمع في ليبيا

القانون والمجتمع في ليبيا

زاهي المغيربي
زاهي المغيربي •

بناء الدولة والتعايش السياسي والمجتمعي في ليبيا

تهدف هذه الورقة إلى التركيز على أثر أزمات بناء الدولة ومعالجة قضايا المرحلة الانتقالية والعملية الدستورية على التعايش السياسي والسلم المجتمعي في ليبيا. وسوف تحاول الورقة دراسة التحديات التي تواجه التعايش المجتمعي والسياسي الناجمة عن أزمة بناء الدولة والتحول الديمقراطي في ليبيا بعد السابع عشر من فبراير 2011 وانعكاس التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للنظام السياسي الليبي منذ الاستقلال عام 1951 على هذه التحديات والأزمات. ويتعين في البداية التعرض لمفهوم التعايش بشكل مختصر.

الكوني أعبودة
الكوني أعبودة •

الدولة وتعويض أضرار الحرب، بمناسبة حكم الدوائر المجتمعة للمحكمة العليا برفع تعارض بين حكمين

اختلفت بعض دوائر المحكمة العليا في شأن مدى مسؤولية الدولة عن تعويض الاضرار الناتجة عن العمليات العسكرية -بمختلف تسمياتها- وتجلى ذلك في حكمين قرر أولهما لا تعويض إلا بعد صدور قانون خاص من السلطة التشريعية (طعن مدني رقم 254-64ق جلسة 15-2- 2020)، في حين ذهب الثاني أن في أحكام القانون المدني المنظمة للمسؤولية ما يكفي (طعن مدني رقم725- 65، جلسة 17-11-2020). وهو ما خلق بيئة قانونية تصدم أدنى مبادئ العدالة لما ينجم عنه من عدم مساواة بين المتقاضين رغم تماثل مراكزهم القانونية. لهذا وجدت الدائرة المدنية الثانية - بمناسبة نظرها للطعن المدني رقم 688-65ق. - سانحة لدعوة الدوائر المجتمعة للمحكمة لرفع التعارض بين المبدأين: الذي يعلق مسؤولية الدولة على سن تشريع خاص والثاني الذي يجيزها في إطار القانون المدني النافذ. وبعد إن استعرضت المحكمة بدوائرها المجتمعة موقف الدائرتين انتهت الى (الأخذ بالمبدأ الذي يقرر أن مسؤولية الدولة عن الأضرار الناجمة عن النزاعات المسلحة يكون وفقا لمصادر الالتزام في القانون المدني) (حكم الدوائر المجتمعة بتاريخ 2-1- 2023). هذا الحكم وإن حسم الخلاف بما يحقق العدالة، إلا إن تأسيسه لرفع التعارض يدفع للتأمل.

خالد الشريف
خالد الشريف •

حول المحاماة العامة(الشعبية)*

المحاماة العامة (الشعبية) كفكرة صدر بها القانون 4 لسنة 1981م ليست نظاماً للمساعدة القضائية بل هي نظام خاص جاء على أنقاض تأميم مهنة المحاماة الخاصة بإلغاء قانونها رقم 82 لسنة 1975 م وجعل الدفاع أمام المحاكم والنيابات والجهات ذات الطابع القضائي حكراً على المحاماة العامة دون غيرها.

جازية شعيتير
مروان الطشاني
جازية شعيتير and مروان الطشاني •

زواج القاصرات في ليبيا: مجتمع يتجاهلها وتشريع لا يوفر لها الحماية والضمانات*

دخل الأب وبرفقته طفلته ذات الثلاثة عشر ربيعا أو ربما أكثر قليلا إلى مقر المحكمة الجزئية القريبة من منزله. اتّجه إلى مكتب قاضي الأمور الوقتية والولائية، طالبا منه منحه أذن زواج لابنته القاصر باعتباره وليها وقدم طلبه مدعوما بشهادة ميلادها. وبمجرد إطلاع القاضي على الطلب، تفاجأ بعمرها وسأل الطفلة مستغربا: هل ترغبين بالزواج؟ فأومأت برأسها إيجابا. وزيادة في الحرص، طلب القاضي من والد الطفلة مغادرة المكتب. ثم أعاد سؤالها منفردة، فأجابت بارتباك ظاهر نفس الإجابة دون أن ترفع رأسها. فنظر القاضي إليها وهو يرى طفلة أمام ناظريه غير مؤهلة للزواج وقد تكون خائفة من والدها لكنه مقيد بنص القانون الذي يعطي الولي صلاحية طلب الإذن، فاضطرّ القاضي مرغما على توقيع منح الإذن وقلبه يعتصر ألما. هذا المشهد ليس جزءا من رواية أدبية ولا مشهدا من مسرحية تراجيدية، بل هو مشهد من خيال الكاتبين لكنه مستنبط من واقع يتكرر بشكل شبه دائم في أغلب المحاكم الجزئية بليبيا. فبمجرد التردد على أي محكمة جزئية أو الاطلاع على سجلات الأوامر الولائية، تتضح هذه الاشكالية جلية للناظرين. فزواج القاصرات إن اعتبرناه ظاهرة اجتماعية، فهي لم تحظَ باهتمام حكومي أو مجتمعي أو اعلامي، ولأنها ظاهرة سلبية يجب أن توصم بالمشكلة حتى وإن قننت. بل لا نجانب الصواب إذا قلنا أنها تولد إشكاليات عدة على الأصعدة الاجتماعي والثقافي والنفسي والصحي والاقتصادي. ونحن نحاول في هذه المقالة تحليل الجانب التشريعي لهذه الظاهرة وانعكاساتها المتعددة.

الكوني أعبودة
الكوني أعبودة •

مصير الدعوى المرفوعة باسم شخص أو على شخص تبين لاحقا أنه مَيِّت*

اللجوء إلى القضاء حق مقرر للشخص ويفترض أن يباشر في مواجهة شخص. وغني عن البيان أن الحديث عن الشخص يفترض الوجود، والوجود بالنسبة للإنسان يعنى الحياة، لأن من مات يفقد شخصيته (مادة 29-1 مدني)، أما بالنسبة للشخص الاعتباري فإن شخصيته القانونية تنتهي بالحل وأسباب أخرى.

سليمان إبراهيم
سليمان إبراهيم •

الحمائية في الوسط القانوني الليبي*

الناظر إلى الوسط القانوني في ليبيا سرعان ما يتبين نزعة حمائية تطغى على سلوك عدد من منتسبيه. وهذه، ربما، ليست ظاهرة ليبية خاصة، ولكنها تؤثر سلباً على هذا الوسط في مرحلة انتقالية يؤمل أن يلعب دوراً مهماً في اجتيازها بنجاح. وهذا يستلزم معالجتها على نحو عاجل ومناسب. وأقصد بالوسط القانوني كافة فئاته من أكاديميين وممارسين: قضاة وأعضاء نيابة عامة ومحامين عوام وخواص. وأقصد بالنزعة الحمائية توجه عدد من هؤلاء نحو تعظيم مزايا الفئة الضيقة التي ينتمون إليها وإقصاء منتسبي فئات الوسط القانوني الأخرى.

جازية شعيتير
جازية شعيتير •

إجرام المرأة في ليبيا: بين النسبية والسرية*

صدر مؤخرًا عن مركز البحوث والاستشارات - جامعة بنغازي كتاب توثيقي لأعمال مؤتمر الجريمة في المجتمع المعاصر "الأبعاد الاجتماعية والقانونية" 2010، يحتوي على ثلاث دراسات ميدانية تتناول إجرام المرأة في ليبيا؛ توزعت مكانيًّا بين بنغازي، مصراتة، طرابلس، كأنها ترصد إجرام المرأة الساحلية دون المرأة الصحراوية!

مروان الطشاني
مروان الطشاني •

اللغة العربية وكلية القانون*

عندما تخرجنا من كلية القانون كان علينا الالتحاق بمعهد القضاء بعد التخرج مباشرة وهي مرحلة دراسية إضافية بعد الجامعة يلزم المرور بها إذا أراد خريج القانون العمل بالهيئات القضائية سواء النيابة العامة أو القضاء أو المحاماة العامة. في معهد القضاء كان لدينا مادة مقررة بالمنهج تسمى "الصياغة القانونية" يشرف عليها المستشار الراحل يوسف مولود إحنيش، ولمن يعرف هذا المستشار فبالتأكيد يعرف إبداعه في اللغة العربية وتمكنه من مفرداتها وقواعدها بالاضافة لاهتمامه بألأدب والشعر. وكانت هذه المادة مختلفة تماما عن غيرها و التركيز فيها منصب على تعلم كتابة الوصف والقيد في القضايا الجنائية مع المرور على كيفية كتابة الاحكام القضائية مع الحفاظ على قواعد اللغة نحوا وصرفا وشكل لنا ذلك إضافة مهمة في زادنا العلمي والمهني واللغوي. لذلك أحببنا المادة وتفاصيلها وكانت علامة فارقة في المنهج والتحصيل العلمي وتمهيد الارضية للولوج الى بوابة العمل القضائي خاصة مع خبرة وتمكن أستاذها في اللغة والقانون.

الكوني أعبودة
الكوني أعبودة •

اختلاف فقه قضاء دوائر المحكمة العليا وتعسر العدالة

لا شك أن وظيفة المحكمة العليا هي السهر على حسن تطبيق القانون من قبل المحاكم وتوحيد الاجتهاد القضائي، ولعل حكم المادة 31 من قانون المحكمة العليا التي تضفي قوة إلزام على المبادئ التي تضعها هذه المحكمة لخير شاهد على ذلك. غير أن هذه المهمة أصبحت عسيرة بعد تقسيم المحكمة الى دوائر متعددة؛ فعلى الرغم من التطور التقني الهائل في مجال المعلوماتية لازال التضارب بين اجتهادات الدوائر قائما ولم تحقق آلية الدوائر المجتمعة الغاية منها! وللتدليل على صحة هذا الزعم نقدم مثالا حيا يتعلق بالموقف من اللجان الادارية ذات الاختصاص القضائي بعد نفاذ القانون رقم 6 لسنة 2006 بشأن نظام القضاء.